عبد الباقي مفتاح
133
المفاتيح الوجودية والقرآنية لكتاب فصوص الحكم لابن العربي
وظهوره في آخر الزمان خاتما للولاية العامة ( يلاحظ أن عدد كلمة : صين هو نفس عدد كلمة : عيسى وهو 150 بحساب الجمل المشرقي الكبير ، و 15 بالصغير ) . وقوله : ( فإذا قبضه اللّه تعالى وقبض مؤمني زمانه بقي من بقي مثل البهائم . . . ) مناسب للأحاديث النبوية التي تصف عيسى في آخر الزمان كالحديث الطويل الذي رواه الشيخ في باب منزل المهدي من الفتوحات ( III ص 331 ) وفي آخره يتكلم عن عيسى والمؤمنين بعد قتل الدجال ويأجوج وماجوج وختمه بقوله : ( فبينما هم كذلك إذ بعث اللّه ريحا فقبضت روح كل مؤمن ويبقى سائر الناس يتهارجون كما يتهارج الحمر فعليهم تقوم الساعة ) . لكن القول بأن خاتم الأولاد الشيثي هو عيسى عليه السلام يرفضه بعض شارحي الفصوص كبالي أفندي الذي يقول : ومن قال إن هذا الولد هو عيسى عليه السلام فقد أخطأ في الظاهر والباطن . وقد تكلمنا في كتاب ( مفاتيح فصوص الحكم ) على الظل الظلماني للإمداد الشيثي واستمراريته عبر تاريخ أجيال البشرية في الولاية الشيطانية التي خاتمها الأعور المسيخ الدجال الذي يقتله المسيح عليه السلام في أخر الزمان . وفي القرآن الكريم وردت كلمة : ( النفاثات ) في سورة الفلق متعلقة بالسحر والنفوس الشيطانية أي الجانب الظلماني الأسفل للحكمة النفثية . وللشيخ كلام نفيس حول أنوار وشرور عالم التركيب الخلقي الأسفل في الباب 271 من الفتوحات وهو لمنزل سورة الفلق . وأشرنا إلى . علاقة الإمدادين النوراني والظلماني برمزية حرف النون بشطريه العلوي الغيي والسفلي المشهود المتقلب بين ليل ونهار والممتزج نوره بالظلمات . وحيث أن عدد النون هو 50 - وهو يشير إلى حفظ الإمداد - فمجموع عددي شطري دائرة النون الكلية هو 100 وعنه يقول الشيخ في كتابه : ( الميم والواو والنون ) : ( فالنون مائة لمائة اسم إلهي لمائة درجة جنانية نعيمية إن كان سعيدا ، لمائة حجاب إلهي لمائة درك ناري عقابي إن كان شقيا ) . وكما ابتدأ إمداد العطايا والهبات ووراثة الخلافة الآدمية من شيث كذلك انتهت بولي على قدمه . فناسبت بداية انبعاث الأنفاس الرحمانية في الحضرات الإنسانية نهايتها لأن سريان ذلك النفس عبر أنفاس الكمل من الأمة المحمدية هو نفس رجوع وعروج إلى الأصل عندما انتهى إلى غايته في الإنسان الأكمل سيدنا محمد صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم بعد سريانه عبر حضرات الأنبياء السابقين . وقد أعطى القاشاني تأويلا لهذه الفقرة حول خاتم الأولاد وهو أن آخر مولود من النوع الإنساني يعني النفس الناطقة أو القلب وهو مظهر النفس الكلية في كل إنسان وأخته المولودة معه هي النفس الحيوانية التي تظهر في النشأة قبل النفس الناطقة فهي تخرج للظهور قبل القلب .